من قديم ما كتبت .. من الحياة 4

عندما بدأنا ندرك ما حولنا ونحن صغار .. وبدأنا نتعرف على وجوه من حولنا .. لم نلاحظ تغيرها مع مرور الزمن فكلما كبرنا كانت تلك الوجوه هي الأخرى تكبر .. لكننا لا نرى حجم التغير الهائل الذي طرأ .. علينا وعليهم .. لا نلحظ ذلك إلا إذا باعدت الأقدار بيننا .. كنا نرى كل شئ كما هو .. ونستغرب بعد وقت ما .. كيف كبرنا وكيف تغيرت معالمنا ومعالمهم وتبدل الشكل والمظهر أضف لذلك تغير العادات والممارسات اليومية ..

كنت أسأل الوالدة _ حفظها الله _ عن وحدة من الأقارب .. فقالت لي منذ أن تزوجت وهي بهذا الشكل .. أي أكثر من ثلاثة وخمسين سنة مضت .. وهي لم تلحظ كيف حول الزمن تلك السيدة لشبح لهيكل عظمي يعلوه جلد فقط .. سبحان الله .. تلك المدة الزمنية الطويلة لم تلحظ ذلك التغير إلا في قوتها التي ضعفت تدريجيا حتى باتت لا تتحرك ثم توفت _ رحمة الله عليها _ بالأمس ..

أما نحن فرأينا التغير .. لأننا سافرنا وعدنا وقل التواصل بيننا .. فتعجبنا من قدرة البارئ ..

والأيام تنصرم .. وأعمارنا كذلك .. لقد تبدلت أشكالنا وتغيرت عادتنا .. وكلما عدت لذكريات ونظرت في البوم الصور .. أتعجب من المناظر التي أراها .. كيف كنا وكيف أصبحنا .. يا لقدرة الخالق العظيم .. ويا لأنفسنا التي لا تشعر بالتغير ..ويا لهذه الحياة العجيبة .. كل ما عليها يتغير وهي لا تتغير .. فسبحان مغير الأحوال

الثلاثاء 28/7/1427هـ الموافق 22/8/2006م

خواطر_من_الحياة

من قديم ما كتبت .. من الحياه 3

الحياة تلك المدرسة الكبيرة .. تمضي بنا .. فنمضي معها حيثما شاءت ..

عندما أتأمل حياتي .. أتعجب كيف مضت الأيام مسرعة .. كيف أنها غيرتنا دون أن ندرك هذا التغير الكبير .. ليس في الشكل وحسب بل والمضمون أيضاً .. لم نعد أولئك الصغار الحالمين ولا الصغار المغامرين بدون قيود ولا تفكير ..

أسأل نفسي .. كيف ماتت أمور كثيرة في نفسي كانت يوماً محور اهتمامي .. ذلك الزمن ذهب فذهبت معه أجمل ما فينا ..

مازالت أذكر غرفتي الصغيرة التي ضمت بين جوانبها كثير من ذكريات عمري .. ضمت أحلامي وآمالي وتصوراتي للحياة .. فيها كانت أجمل الذكريات مع ابن عمي ومع صديق العمر .. كان لنا برنامج يوميا لا يتغير .. ظننت يوماً أنه لن يتغير !! لكنه تغير .. ولا أدري متى انتهى كل ذلك .. وأصبح في ذاكرة الزمن ..

وكلما عدت بالذاكرة .. أرى صوراُ لأحباب خطف حسهم عنا الزمن وأبقى لنا ذكريات تحرك الألم بداخلنا..

عندما كنا صغار لم يكن للحياة عندنا أي معنى .. غير لعب ومرح لم نكن نحسب لزمان حساب .. واليوم أتمنى لو أني بقيت ذلك الطفل لا هم لي سوى اللعب والمرح .. على الأقل كانت للحياة طعم ومعنى ..

وذكرت موقفا حدث لي في صغري .. يوم أن تمردت على كلام أهلي ولم استمع لهم .. فما كان من أخي الأكبر إلا استعمال القوة .. يومها قلت له سيأتي يوم وأكبر وانتقم .. وبقي الموقف في نفسي أتذكره       و أنكره على نفسي هذا التهديد .. حتى جاء يوم وقال لي أخي كبرت اليوم وأصبحت قادر على أخذ حقك .. عندها غالبتني الدموع .. وتمنيت لو أني بقيت صغير حتى لو تعرضت للضرب كل يوم ..

مدرسة الحياة التي تعطيك المعلومة ثم تبخل عليك بتجربة ما تعلمت .. علمتنا أنها كالحرباء لها ألف       لون .. ولا تحب أن تبقى كما كانت عليه ..

قبل سنوات كان كل همنا أن نتخرج من الثانوية ثم الجامعة بعد ذلك .. حتى نحقق طوحنا .. ولما تخرجنا وجدنا أن الطموح داخل سجن الحياة !! ..

وسعيد كل السعادة من وجد وظيفة خارج هذا السجن ..

الحياة .. أم العجائب .. لهذا دائما نقول أننا في زمن العجائب.. وعجائب الحياة كثيرة ولا تنتهي .

images (5)

من قديم ما كتبت .. من الحياة 2

بالأمس كنا صغار ومرت الأيام ولم نشعر أننا نكبر .. عندما كنا في سن الثامنة كنا نرى أن ابن الثامنة والعشرين رجلا كبير في السن .. لأننا كنا ندرك الزمن بحواسنا المحدودة .. مضت الأيام وإذ بي أجد نفسي في سن الثامنة والعشرين .. كيف مضت بهذه السرعة .. كيف لم أشعر بالزمن يجرني لهذا العمر .. كبرنا دون أن نشعر كأننا في حلم قصير .. أنظر لنفسي في المرآة ما الذي تبدل في شكلي ؟!

لا أرى شئ ويكبر اعتقاد بداخلي أنني مازلت أنا أنا لم أتغير شئ نفس الشكل اللهم يزيد وزني فترة وينقص فترة ..ويبقى السؤال المحير .. كيف ينظر لي كل من حولي من الصغار ؟!!

في المحيط الذي نعيش به لا نرى التغير أبدا .. لكننا نشعر بالتغير إذا غبنا زمننا وعدنا .. نستغرب كيف أن الزمن في فترة قصيرة عمل العجائب في وجه شخصا كنا نراه لا يتغير .. سنة الله تمضي علينا كما مضت من قبل .

وعندما أحدث صديقي عن العمر وكيف مضى .. يشعر بنوع من المشاعر ويتهرب منها ويطلب تغيير الموضوع .. هي حقيقة مؤمن بها .. لكن الإنسان هكذا يريد القوة دائما ..

كنت أنظر لبعض صور لي عندما كنت صغير .. وتعجبت من حجم التغير الكبير الذي مر بي ولم أشعر به ..كنت ضعيف البنية جدا وكنت سريع الجري وكنت ألعب الجمباز .. كيف تبدل كل ذلك كيف صار نحول الجسم بدانة وكيف صارت السرعة بطئا شديدا وكيف تحول ذلك الشخص العاشق للجمباز لشخص شديد الخوف من أي حركة جمبازية ..

وهكذا الحياة معنا .. قصة لها بداية ونهاية .. لا نعرف النهاية ولا نعرف كيف ستكون .. وكلما ما نعرفه هو أننا حتى الآن صفحات منثورة تسبق الصفحة الأخيرة ..

اما الصفحات السابقة فنحن لا نذكر تفاصيلها إلا نتف من الماضي نستعرضها بشكل سريع .. وأكثر ذكرانا ألم .. لأن القلب محل كل ألم وننسى تلك اللحظات المشرقة في حياتنا .. كم فرحنا حتى شعرنا أننا لم نحزن قبل ذلك .. وكم لحظات دمعت أعيننا حتى ظننا أننا لم نعرف طعما للسعادة .. وننسى كل ذلك في زحمة الحياة فلم تعد الحياة تغري بحبها كما في السابق فالكل يتمنى الخلاص منها والسعيد من تخلص منها باكر لا أثم ولا قهر ولا ظلم.. مجرد عبور للحياة الأبدية تلك الحياة التي تستحق أن نطلق عليها حياة.. أما حياتنا فهي مجرد محطة نحن فيها أموات لكننا أموات نتحرك كي نرحل للحياة..

images (4)

 

من قديم ما كتبت .. من الحياة 1

جميل أن تقرأ كلمات من هنا وهناك تدل على تحسن الفكر .. فنحن في زمن تبدلت فيه المفاهيم .. وأصبحت المادة المحرك الأساسي للحياة وبدونها نحن كنقط متناثرة في الهواء لا احد يرانا ..

يبدو أننا وصلنا لمرحلة من عدم الإحساس بمشاعر الآخرين .. فلا عجب في ذلك فالعلاقات أصبحت كلمة تكتب أما في الواقع فهي خلافات  ..

إذا أردت أن تعرف أن الدنيا لم تعد كما كانت فخذ لك لفة في أرجاء مدينك .. فكل شئ مختلف شباب بقصات غريبة وشباب بملابس مزخرفة وعليها صور لأشخاص رفعتهم الدنيا في حين هم أقل الناس مكانة

يقولون عبارة ” المضحك المبكي ” والحقيقة أنها ” المبكي المبكي ” فقط جولة للدوائر الحكومية تجد أشخاص كبار السن في مناصب أكثر المراجعين إليهم شباب .. فالموظف له عقليته المختلفة فالتعامل يكون كأب لأبنه .. ويبقى الشباب خارج نطق الزمن  لا أحد يهتم بهم  ..

لوحة كبيرة مكتوب عليها ” شعارنا سعودة الوظائف ” تدخل متفائلا فتجد كل الموظفين من الجنسية المصرية أو جنسيات مختلفة !!

مكتب فخم يجلس عليه رجل بشارب كث أو بدون شارب نهائيا .. أدخل إليه وسلم وأنتظر الرد بعد دقائق فهو مشغول !! ثم قدم أوراقك بعد أن تقف أمامه لدقائق أخرى .. ثم النتيجة توقيع بسيط على الأوراق كي تذهب إلى موظف آخر يبت في الموضوع .. هكذا أكثر المدراء في كل مكان ..

مدير لقسم مشهور في نطاق العمل كلما تصل إليه معاملة وضعها في الدرج وتأخذها وقتها كما يقول .. ذهب ذات يوم كي يخلص معاملة له فأخبره الموظف الغلبان أن معاملته عند المدير وقد وضعها في غرفة المكتب ثم خرج .. فيعود هذا المدير منتقدا تصرف مثيله ومستغربا أن يكون هناك مدراء يخرجون من العمل ويعطلون معاملات المواطنين !!

متخرج من الجامعة في تخصص مطلوب يتم تعينه براتب قليل في حين أن آخر بشهادة الثانوية يعمل مديرا لهذا المسكين وعندما تأتي الترقيات تذهب لمن لا يستحق ويبقى هذا الموظف المسكين يحترق ويندب حظه ..

دكتور في إحدى الجامعات كان يدرس طلابه مادة ” إحباط ” بدلا من المادة المقررة .. فكلما دخل على طلابه حثهم على ترك الجامعة وعدم مواصلة التعليم بحجة عدم التوظيف !!

تعلن وزارة … عن بدء قبول استقبال الراغبين للعمل على الوظائف التالية .. وعددها ” 11 ” للمتخرجين من الجامعة الشروط المطلوبة خبرة 3 سنوات .. كل المتقدمين متخرجين حديثا .. العدد المتقدم 3000 !! الخبرة كم سنة بحث عن وظيفة ..

هكذا هي الحياة .. مجاملات مضرة .. نفاق .. لا أحد يا أخذ ما يستحق .. وتمضي الحياة !!

20170526-2348101731617343

من قديم ما كتبت .. دموووع

هذه الخاطرة نشرت في صحيفة الرياض  عام 2003  ومن المحزن اني اضعت نسخة الصحيفة الورقية ..

في زحمة الحياة وسرعتها .. نادراً ما نجلس مع أنفسنا .. نتلمس خفاياها  .. قد نكون بلسماً للغير نداوي همومهم وننسى أنفسنا ..

لذلك حين تسمح لنا ظروف الحياة بالاختلاء مع أنفسنا فأننا نشعر بالغربة .. فمشاعرنا تتجه بنا إلى طريق ..

والحياة هي الأخرى تمشي بنا في طريق آخر..

وكلما تأملت نفسي .. أتعجب كيف كنت .. وكيف أنا اليوم..

من بين تلك الوقفات مع النفس لا بد أن تسقط دمعة وتتبعها أخرى ..

وأسأل نفسي .. لماذا أشعر بالبكاء كلما تأملت في حال نفسي ؟!!

هل أنا أسير ضد الزمن ؟!

هل أنا صح في اعتقاداتي وتصوراتي ؟!

أم أني كونت فكري وثقافتي حسب معتقدات غير صحيحة ..

أحياناً أشعر بالرضى .. فأنا ألمس قبول لفكري من الكثير ..

لكن هذا الشعور لا يدوم طويلا .. فكل شئ يتحول سريعا ..

وكثيرة هي الأسئلة التي أسألها .. ولا أجد لها إجابة غير الدموع ..

دموع الحرقة .. ودموع الحيرة

أصبحت أكثر حياتنا دموع .. وكلما تكلمت مع شخص لا بد أن تسمع منه تنهيدة حزن أو حسرة ..

حسرة على كل شئ .. فكل جميل يضيع منا سريعا..  ودائما أردد هذا البيت الجميل تعزية لنفسي ..

لكل شئ إذا ما تم نقصان = فلا يغر بطيب العيش إنسان

فالجمال ذاهب وإن تم ولكن .. لابد للدموع أن تأخذ حقها منا !!

images (2) (1)

من قديم ما كتبته .. تناقض عجيب !!!؟؟؟

نحن نؤمن بأننا نستحق كل شي
ونؤمن بأننا لا نستحق كل شي
نؤمن بأننا لنا رأى
ونؤمن بأننا بلا رأى
نؤمن بأننا نملك أفكاراً
ونؤمن بأنا لا نملك أي أفكار
نؤمن بأننا نقدر على للغة الحوار
و نؤمن بأنا لا نقدر على إدارة للغة الحوار
نؤمن بأننا مثالين
ونؤمن بأننا لا نعرف المثالية
نؤمن أننا نملك قلوب طيبه ورحيمة
ونؤمن بأن زمن القلوب الطيبة قد ولى بلا راجعة
نؤمن بأننا نعيش الحياة في سعادة
ونؤمن بأننا لم نذق السعادة
أشياء كثيرة نؤمن بها.. وفى نفـس اللحظه لا نؤمن بها
إنه التناقض الذي نعيشه ..